السيد محمد تقي المدرسي
12
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة
المناطق التي كانت محرّمة على غير السادة والأشراف ، مثل دار الندوة التي كانت بمثابة رئاسة الوزراء في المملكة ، وكان لا يدخلها إلَّا من كان سيِّداً في قومه . ذلك لأن أبا طالب كان حريصاً على حياة محمد وتربيته ، حتى أنه لما أراد أبو طالب أن يواصل رحلة قريش التي كانت تتّجه إلى كل من اليمن في الشتاء ، والشام في الصيف لغرض التجارة ، اصطحب معه النبي صلى الله عليه وآله وهو فتىً لم يبلغ مبلغاً من العمر يؤهله إلى مثل هذه الرحلة المليئة بالأخطار . وحينما سارت القافلة ، رأوا شيئاً غريباً لم يكونوا عرفوه من قبل . فقد رأوا أن سحابة ترفرف على القافلة فَتُظللهم من الشمس ، وتُبدِّل الرحلة الخطيرة إلى رحلة سعيدة مريحة . الراهب بُحيرا : بالقرب من مدينة بصرى القديمة ، كانت تقوم صومعة يسكن فيها عابدٌ مسيحيٌّ ، اشتهر في الناس أنه صاحب كرامات وتنبؤات صادقة . ولم يكن هذا الراهب يعتني بالقوافل التجارية التي كانت تمرّ بمنطقته في سيرها إلى الشام وإلى الحجاز ، لأنه كان مستغنياً عنهم ، في الوقت الذي كانوا محتاجين إليه . وكانت قد مرَّت قافلة قريش التجارية بهذه المنطقة مرات عديدة ، ولم يرمقهم هذا الراهب بطرف ، ولا خطروا عنده ببال . أما في هذه المرة فقد تبدلت الأمور ، قبل أن يصل الركب ، رأى الناس أن الراهب يتطلع إلى الصحراء ، ثم يقلب وجهه في السماء كأنه